السيد كمال الحيدري

391

المعاد روية قرآنية

الحياة الشعوريّة التي تخدّ للإنسان خدّاً إلى سعادته وشقائه ، فإنّ الفرد من الإنسان يمكن أن ينال في الدُّنيا ألذّ الغذاء وأدفق النكاح وأنضر المسكن ولا يكون مع ذلك سعيداً في حياته لما ينكبّ عليه من الظلم والفجور أو أن يحيط به جماع المحن والشدائد والبلايا . . . » « 1 » . فما لم يكن هناك روابط بين مجموعة من المفردات ، وكذلك ما لم يجمعها هدف ومقصود واحد فلا تسمّى أمّة . فمثلًا هذا الكتاب ، والمنديل ، والأوراق ، والأحجار . . . إذا جمعناها إلى بعضها البعض لا تسمّى أُمّة لأنّه لا روابط ولا هدف يجمعها ، فمجرّد اجتماع مجموعة من الأفراد لا يمكن تسميتها أمّة إلّا إذا كان بينها جامع واحد وهدف واحد . والناس يطلق عليهم « الأُمّة » عندما يجتمع فرد مع فرد آخر وآخر و . . . ، ويكون للجميع هدف واحد ومعيّن يريدون الوصول إليه ، وهو الوصول إلى القُرب الإلهى . والآية هنا عندما قالت : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ ؛ فمعنى ذلك أنّ النمل أمّة ، والبقر أمّة ، والكلاب أمّة ، والطيور أمّة و . . . لأنّ هذا العدد له حالة من الترابط الاجتماعي ، والعلاقات الاجتماعيّة التي من خلالها يريد الوصول إلى هدف معيّن وإلى غاية معيّنة ، وإلى مقصد معيّن ، وهذه هي الحقيقة الأولى المستفادة من الآية . وهذه الحقيقة أو هذا المعنى لم نجده في السماوات والأرض والذهب والفضّة ، والقرآن الكريم لم يعبّر عنها بالأمّة ، ولكن عندما ذكر الدوابّ عبّر عنها بقوله : أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 83 .